العلامة المجلسي
63
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
وَمُدَّتِهِ ، فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي لِلْعُقُوبَاتِ مَعَ أَعْدَائِكَ ، وَجَمَعْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِ بَلَائِكَ ، وَفَرَّقْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ ، فَهَبْنِي يَا إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَرَبِّي صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ ، فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ ، وَهَبْنِي صَبَرْتُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ ، فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى كَرَامَتِكَ ، أَمْ كَيْفَ أَسْكُنُ فِي النَّارِ وَرَجَائِي عَفْوُكَ ، فَبِعِزَّتِكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ أُقْسِمُ صَادِقاً ، لَئِنْ تَرَكْتَنِي نَاطِقاً لَأَضِجَّنَّ إِلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِهَا ضَجِيجَ الْآمِلِينَ ، وَلَأَصْرُخَنَّ إِلَيْكَ صُرَاخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ ، وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكَاءَ الْفَاقِدِينَ ، وَلَأُنَادِيَنَّكَ أَيْنَ كُنْتَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ، يَا غَايَةَ آمَالِ الْعَارِفِينَ ، يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ ، يَا حَبِيبَ قُلُوبِ الصَّادِقِينَ ، وَيَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ ، أَ فَتُرَاكَ سُبْحَانَكَ يَا إِلَهِي وَبِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فِيهَا صَوْتَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ سُجِنَ فِيهَا بِمُخَالَفَتِهِ ، وَذَاقَ طَعْمَ عَذَابِهَا بِمَعْصِيَتِهِ ، وَحُبِسَ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا بِجُرْمِهِ وَجَرِيرَتِهِ ، وَهُوَ يَضِجُّ إِلَيْكَ ضَجِيجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ ، وَيُنَادِيكَ بِلِسَانِ أَهْلِ تَوْحِيدِكَ ، وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ ، يَا مَوْلَايَ فَكَيْفَ يَبْقَى فِي الْعَذَابِ وَهُوَ يَرْجُو مَا سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ وَرَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ ، أَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَهُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ ، أَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهِيبُهَا وَأَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرَى مَكَانَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ ، أَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبَانِيَتُهَا وَهُوَ يُنَادِيكَ يَا رَبَّهُ ، أَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْهَا فَتَتْرُكُهُ فِيهَا ، هَيْهَاتَ مَا ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ وَلَا الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ ، وَلَا مُشْبِهٌ لِمَا عَامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بِرِّكَ وَإِحْسَانِكَ ، فَبِالْيَقِينِ أَقْطَعُ ، لَوْ لَا مَا حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيبِ جَاحِدِيكَ ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلَادِ مُعَانِدِيكَ ، لَجَعَلْتَ النَّارَ كُلَّهَا بَرْداً وَسَلَاماً ، وَمَا كَانَتْ لِأَحَدٍ فِيهَا مَقَرّاً وَلَا مُقَاماً ، لَكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ أَقْسَمْتَ أَنْ تَمْلَأَهَا مِنَ الْكَافِرِينَ ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، وَأَنْ تُخَلِّدَ فِيهَا الْمُعَانِدِينَ ، وَأَنْتَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً ، وَتَطَوَّلْتَ بِالْإِنْعَامِ مُتَكَرِّماً ، أَ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ . إِلَهِي وَسَيِّدِي ، فَأَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي قَدَّرْتَهَا ، وَبِالْقَضِيَّةِ الَّتِي حَتَمْتَهَا وَحَكَمْتَهَا ،